الشاعر شاكر محمود حبيب
ادب وشعر
.
.

أساورهـا

أساورُها لا تخشُّ

فقد طبعتْ صمتها في  الشفاه

وغازل صمتُ التماثيل أسوارَها

على شفتيها تأنّ الحروف

وتطحن فيها رحى الكلمات انتظارا

متى يركب الصبر فيها جواد العبور

غدا النهر ساقية وعلى الجسر نامت عيون المها

ونام الهوى في أساها

وحام على الجرح طيف

يكحِّل شوق العيون

برمش سماها

ليسكن قلب بدفء النجوم ونور ضياها

ويحضن عمرا تربَّى برفات أهدابها

وروض صباها

 

أتسمع غاليتي أنـَّة َالدمع في مقلتي

وصريف الخناجر في خافقي

وقافلة من جروح تسير  بليل دمي

تَنكـَّر أهلي لصوت الحداة

وهاج بهم موقفُ

وغاليتي

على صدرها العربات

على صدرها الطائرات

ضجيج به يهتف

تسورها المارقون

وعاثوا بمحرابها والصلاة به قائمة

وطارت عصافيرها

وكانت بأعشاشها نائمة

فأين السلام إذا أكل الجمر زينة أعمارنا

وصارت رمادا يدور بأحداقنا

وينشر أطيافها في الدموع خرابا

تبللُ منها الجروح عذابا

أ نشكو ..؟

يموت النداء صدى

ويغلبنا في النداء ندم

جروح القبيلة غارقة بالصديد

وليس لدى الشيخ كف تطول

ففي القصر بين الخوالف عيش رغيد

وعمر تهزُّ السنون مباهجه

بعمر جديد

تضيع المرابع منا وواحاتها والنخيل

ويبكي رعاة الشياه

تغيَّرَ طعمُ المياه

فجفت ضروع وجاع رضيع

ونادى الوليد أباه

تصدع بيت العشيرة مال العمود

فنادي الغفاة

لعل القلوب تفيض بطين أبينا

وينهض من نومه آدم

فهابيل ماتَ ، و ما مات  من بعده قابلُ

تدرَّع ثوب الحديد

يجول بثور الجنون

ويحرث آمالنا باللهب

ثنى الصوتَ صمت ٌواخرس فيه الشفاه َصمم

مواجعنا تشرب الريح صبراً

وتنشرها بالضلوع همم

في أرضنا أقدام

غريبة ُالأثـــــــرْ

تُخلـِّـفُ الالآم

عميقة َالحـُفـــــرْ

وتسـحق الأحلام

وتسحق البـــــشر

بشرٍّ تفور المكائد منه عيون

ويسلخ قامته في الظلام

وتولد أفعى بها ألافك يسعى

وهامتها من جنون

تلوك الحياة وتلفظها في المنون

فيا بشر الأرض كونوا كموسى

ونادوا العصا

ففرعون طغى

ولم يُفرَق ُالبحرُ.. ماذا جرى !!

فهل ركنت للسكاكين أعناقنا

وكنا إذا مسَّنا الضيم راحت

تُعفـِّر ُجرح َالسكون روائح ُأكبادنا

بانَّ الجروح قصاص

الم يكبر الظلُّ في رحم الشمس أم جفَّ في دورانها

واستكان الى هجعة الدوران دجى

حملتُ المرارة في مهجتي خنجراً من قديم

وجمـّلني طعنه في البثور

باني نديم كريم

واني رميت الندامة في جعبتي وسكنت السكوت

وأمِّي العريقة في محاسنها غسلت من يدي يدها

وقالت ولدتُ ولم ألدِ

نعيت المذلة في كبرياء اليم

وقلت لامي العريقة في محاسنها سلب القيد مني يدي

ونامت على هامتي جثتي والبقيِّة لا تسألي

تسلسل الحــدود

لدارنا جراد

يقطع الـــورود

ويسلب  البلاد

ويطلق الوعــــود

بخفة الرماد

رماد الفجيعة في صدرنا موقد

ومن  دمنا ناره تشتعل

فصار لنا  موعد

يصيح بنا صبره

ومن دمنا ناره تشتعل

ومن دمنا ناره تشتعل

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 مايو, 2008 03:21 م , من قبل firas4all
من سوريا

عزيزي و أخي الفاضل شاكر
و الله عندما اقرأ ابياتك اشعر ان بركاني بدأ يصدر الدخان الاسود و احس بصوت نفسي كأنه صوت فقاقيع الحمم
اخي الحبيب اصدقك الكلام لو كان كلامك يؤخذ معي حتى أملئه في مخزن رشاش اقسم لك لكنت اعدت و من معي اقسام كبيرة من فلسطين و العراق
و رصاصي الان هو

في أرضنا أقدام

غريبة ُالأثـــــــرْ

تُخلـِّـفُ الالآم

عميقة َالحـُفـــــرْ

وتسـحق الأحلام

وتسحق البـــــشر

تقبل فائق احترامي و تقديري
فراس


اضيف في 30 مايو, 2008 03:57 م , من قبل shakir53

السلام عليكم
اخي فارس
اسال الله ان يجعلك من الذين تحت ظله
وابارك لك على ايمانك
واعتبر تعليقك رسالة حق اعتز بها
نسال الله التوفيق والثبات
تحياتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.